سعيد حوي
1765
الأساس في التفسير
الإنس والجن وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ . أي : بساه عن عملهم وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ عن عباده وعن عبادتهم ذُو الرَّحْمَةِ عليهم بالتكليف ليعرضهم للمنافع الدائمة إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أيها الظلمة وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ . أي : من الخلق المطيع كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ . أي : من أولاد قوم آخرين إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ . أي : إن الذي توعدونه من البعث والحساب والثّواب والعقاب لكائن وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ . أي : بفائتين لنا بل سنحشركم ، وهذا ردّ لقولهم من مات فقد فات قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ . أي : اعملوا على تمكّنكم من أمركم ، وأقصى استطاعتكم ، وإمكانكم ، أو اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها إِنِّي عامِلٌ . أي : على مكانتي التي أنا عليها أي : اثبتوا على كفركم وعداوتكم لي ، فإنّي ثابت على الإسلام ، وعلى مصابرتكم ، وهو أمر تهديد ووعيد ، ودليل ذلك ما بعده فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ . أي : فسوف تعلمون أيّنا تكون له العاقبة المحمودة ، وهذا طريق في الإنذار إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ . أي : الكافرون . وبهذا انتهت الفقرة الثانية من المقطع الأول من القسم الثاني من سورة الأنعام . فوائد : [ حول الآيتين ( 130 ، 134 ) ] 1 - عند قوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ . . . . تثور معركة كلامية حول هل أرسل اللّه رسلا للجن منهم أو أن الرسل جميعا من الإنس ؟ قال ابن كثير : ( والرسل من الإنس فقط ، وليس من الجن رسل كما قد نص على ذلك مجاهد ، وابن جريج ، وغير واحد من الأئمة من السلف والخلف ، وقال ابن عباس : الرسل من بني آدم ، ومن الجن نذر . وحكى ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم أنه زعم أن في الجن رسلا ، واحتج بهذه الآية الكريمة وفيه نظر لأنها محتملة وليست بصريحة . . . . ) . 2 - وعند قوله تعالى : وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى ، والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين » . كلمة في السّياق : قلنا : إن الفقرة الثانية في هذا المقطع تتألف من مقدمة ، وثلاث مجموعات ، ولقد رأينا